محمد جواد مغنية

546

في ظلال الصحيفة السجادية

والشّقاء الأشقى لمن اغترّ بك ، ما أكثر تصرّفه في عذابك ، وما أطول تردّده في عقابك ؛ وما أبعد غايته من الفرج ، وما أقنطه من سهولة المخرج ! ! . . . عدلا من قضائك لا تجور فيه ، وإنصافا من حكمك لا تحيف عليه ؛ فقد ظاهرت الحجج ، وأبليت الأعذار ، وقد تقدّمت بالوعيد ، وتلطّفت في التّرغيب ، وضربت الأمثال ، وأطلت الإمهال ؛ وأخّرت ، وأنت مستطيع للمعاجلة ، وتأنّيت ، وأنت مليء بالمبادرة . لم تكن أناتك عجزا ، ولا إمهالك وهنا ، ولا إمساكك غفلة ، ولا انتظارك مداراة ، بل لتكون حجّتك أبلغ ، وكرمك أكمل ؛ وإحسانك أوفى ، ونعمتك أتمّ ؛ كلّ ذلك كان ، ولم تزل ؛ وهو كائن ولا تزال . حجّتك أجلّ من أن توصف بكلّها ، ومجدك أرفع من أن تحدّ بكنهه ، ونعمتك أكثر من أن تحصى بأسرها ، وإحسانك أكثر من أن تشكر على أقلّه . ( فالويل الدّائم لمن جنح عنك ) الويل : الهلاك ، والهوان : وجنح ، مال ، وانحرف ، ومن انحرف عن إرادته تعالى فقد مال إلى الشّرّ ، والباطل ، والضّلال ، والفساد ( والخيبة الخاذلة لمن خاب منك ) أخيب النّاس سعيا من تخلت عنه عناية اللّه ، ووكلته إلى نفسه ( والشّقاء الأشقى لمن اغترّ بك ) أشقى الشقاء لمن عصاك غير خائف من غضبك ، وعذابك ( ما أكثر تصرّفه . . . ) أي تقلبه ، وتردد في أنواع من عذاب جهنّم خالدا فيها إلا ما شاء ربّك ( وما أطول تردّده في عقابك ، وما أبعد